القرطبي
45
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أصاح ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبى مكلل ( 1 ) والمعنى : أترى برقا ، فحذف ألف الاستفهام ، لان الألف التي في " أصاح " تدل عليها وإن كانت حرف نداء ، كما قال الشاعر : * تروح من الحي أم تبتكر * والمعنى : أتروح ، فحذف الألف لان أم تدل عليها . الرابعة - قوله تعالى : ( قل قتال فيه كبير ) ابتداء وخبر ، أي مستنكر ، لان تحريم القتال في الشهر الحرام كان ثابتا يومئذ إذ كان الابتداء من المسلمين . والشهر في الآية اسم جنس ، وكانت العرب قد جعل الله لها الشهر الحرام قواما تعتدل عنده ، فكانت لا تسفك دما ، ولا تغير في الأشهر الحرم ، وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ثلاثة سرد ( 2 ) وواحد فرد . وسيأتي لهذا مزيد بيان في " المائدة ( 3 ) " إن شاء الله تعالى . الخامسة - قوله تعالى : ( وصد عن سبيل الله ) ابتداء ( وكفر به ) عطف على " صد " ( والمسجد الحرام ) عطف على سبيل الله ( وإخراج أهله منه ) عطف على صد ، وخبر الابتداء ( أكبر عند الله ) أي أعظم إثما من القتال في الشهر الحرام ، قاله المبرد وغيره . وهو الصحيح ، لطول منع الناس عن الكعبة أن يطاف بها . " وكفر به " أي بالله ، وقيل : " وكفر به " أي بالحج والمسجد الحرام . " وإخراج أهله منه أكبر " أي أعظم عقوبة عند الله من القتال في الشهر الحرام . وقال الفراء : " صد " عطف على " كبير " . " والمسجد " عطف على الهاء في " به " ، فيكون الكلام نسقا متصلا غير منقطع . قال ابن عطية : وذلك خطأ ، لان المعنى يسوق إلى أن قوله : " وكفر به " أي بالله عطف أيضا على " كبير " ، ويجئ من ذلك أن إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر عند الله ، وهذا بين
--> ( 1 ) الوميض : لمع البرق . قوله : كلمع اليدين . أراد كحركة اليدين وتقليبهما . والحبى : ما ارتفع من السحاب . وقيل : هو الذي يعترض اعتراض الجبل قيل أن يطبق السماء . والمكلل من السحاب : الملمع بالبرق . ويقال : هو الذي حوله قطع من السحاب . ( 2 ) الثلاثة السرد : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم . والسرد التتابع . والواحد الفرد : رجب ، وصار فردا لأنه يأتي بعده شعبان وشهر رمضان وشوال . ( 3 ) راجع ج 6 ص 39